عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

23

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

- ومما يزيد الكتاب أهمية : أنه يؤرخ لأرض هي مكنونة عذراء ، لم تعتورها أقلام الباحثين ، ولم تجلها يراعة المؤرخين ، فهي من الأبكار الحسان ، والمراتع المجفوة في الماضي والحاضر ، على ما بها من مآثر . - وإن تعجب . . . فعجب لأولئك الأجانب من مختلف الجنسيات من عشاق الآثار ، المغرمين بالتراث العربي ، والتراب الحضرمي ، فنراهم بين الفينة والأخرى يؤمون هذه المناطق على ما بها من مناخ مغاير لأجواء بلادهم التي غادروها ، وعلى تباين العادات والمطعومات والتضاريس . ورغم ذلك نراهم في قمة النشوة مستمتعين بتلك المناظر والمآثر ، ويعتقدون أنّا لا نقيم لمآثر أجدادنا وزنا . - ومما جعل الكتاب من الأهمية بمكان : أنه يترجم لأعلام موفقين وعلماء مجاهدين ، ساهموا في بناء الفكر الإسلامي ، بل وامتداد رقعته ، فحظوا بشرف الدعوة إلى اللّه تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ، وتبيان محاسن الإسلام ، والتطبيق الفعلي لأحكامه ، وآدابه ، فهدى اللّه تعالى بهم في جنوب شرق آسيا خلائق لا تحصى ، بدون أن تراق قطرة محجم ، وهذا مصداق للحديث الصحيح : « والحكمة يمانية » . وكان من عوامل الدفع لدار المنهاج لاستخراج هذا السفر من مكامنه ما يلي : أولا : أن من المقاصد الشرعية التي تجلت في مواضع عدة من التنزيل الحكيم العظة والاعتبار بمن مضى ، وتذكر من قضى ممن طواهم الزمان ، ولم تبق إلا مآثرهم الحسان . وإنّما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن وعى وهذا السفر يحقق هذا المقصد .